إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

دور المسجد في بناء المجتمع المسلم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دور المسجد في بناء المجتمع المسلم

    دور المسجد في بناء المجتمع المسلم
    أ. خالد سيف الدين
    لو عدنا إلى كتب التاريخ والسير وبحثنا في بطونها، وعلى وجه الخصوص كتاب "سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد" للدمشقي، وكتاب "تاريخ الكعبة" للخربوطي. لوجدنا فيها رأيا ـ وإن كان فيه غرابة ـ، أنه لما هبط آدم عليه السلام وزوجه من الجنة إلى الأرض، كان أول شيء فعله هو: وضع أساسات وبناء "الحرم المكي". وبالعودة إلى بدايات التاريخ الإسلامي، نجد أن أو فعل فعله الرسول ص حين هاجر من مكة إلى المدينة هو: "بناء المسجد".
    من خلال ما سبق نستنبط، أن المسجد يعتبر ركن أساسي من أركان بناء المجتمع المسلم، لما له من دور كبير في إعداد الجيل والنشء المسلم الذي على أكتافه سيبنى المجتمع المسلم.
    المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين:
    لم يكن المسجد على عهد رسول الله ص، والخلفاء الراشدين من بعده مقتصرا على أداء الصلوات والشعائر التعبدية، بل كان له شأو عظيم، إذ من خلاله كانت تسيّر كافة شئون المجتمع المسلم، فقد كان المسجد بمثابة:
    • مؤسسة تعليمية (مدرسة، معهد، كلية، جامعة): يهتم بإعداد وتربية النشء على موائد الإسلام، فكان المسجد كخلية نحل، توجد فيه حلقات عديدة في زواياه، هذه لتحفيظ القرآن الكريم، وتلك للتفسير، وثالثة للحديث، ورابعة للفقه، وخامسة للعقيدة... إلخ. ناهيك عن حلقات تعليم وغرس السلوكيات والأخلاقيات الإسلامية الحسنة في التعامل مع المحيط الاجتماعي، وكذلك بيان مفاهيم: (الحلال والحرام، الخير والشر، الحق والباطل، الحقوق والواجبات).
    • مؤسسة تشريعية (برلمان): ما من أمر من أمور المسلمين العامة، أو إذا نزلت نازلة بالمجتمع، أو إنذارات خطر تحدق بالمجتمع، إلا ويخرج منادي رسول الله ص، أو خليفة المسلمين، وينادي في الناس للاجتماع في المسجد، حينها يخرج الرسول ص أو الخليفة ويعرض الأمر على عامة المسلمين للتشاور ويستعرض آرائهم، ثم يبث في الأمر ويتخذ القرار المناسب بالشورى.
    • مؤسسة عسكرية: جميع الجيوش الإسلامية التي شاركت في الحروب والغزوات والسرايا على عهد رسول الله ص والخلفاء الراشدين كانت تعد وتخرّج من المساجد، بعد أن تشربت المفاهيم الإسلامية ـ المشار لها سابقا ـ، وقد تعلم أيضا الجندية وفنون القتال، إلى جانب تعلمه قيم وأخلاقيات الجهاد في الإسلام: (لا تقتل طفلا، أو شيخا كبيرا، أو امرأة، أو راهبا في صومعته، ولا تقتلع شجرا... إلخ).
    • مؤسسة إعلامية: أخبار وشئون المجتمع المسلم كبيرها وصغيرها، الداخلية والخارجية كان مصبها المسجد، فمن أراد التعرف على أخبار المجتمع المسلم ما عليه إلا التوجه للمسجد ويأخذ من الأخبار ما يريد.
    • درا ضيافة: الوفود التي كانت تفد إلى رسول الله ص أو الخلفاء الراشدين من خارج المدينة المنورة، كان يتم استقبالها في المسجد، وأي مكان أجل وأفضل من أن ينزل الوفد ضيفا على الله تعالى في بيته (المسجد)؟!.
    • دار قضاء: كان المسجد بمثابة دار للقضاء (محكمة) للحكم والفصل بين (المتخاصمين والمتنازعين)، تستقى وتستنبط الأحكام من كتاب الله تعالى ومن سنة المصطفى ص، لا كما هو حال محاكمنا اليوم، التي تستقي أحكامها من القوانين الوضعية التي هي من وضع البشر.
    • مؤسسة خدمة اجتماعية: من له حاجة أو نزلت به نازلة أو حلت به ضائقة ما عليه إلا التوجه للمسجد، وهناك سيجد من يسد حاجته ويكفيه السؤال، ويرفع ما به من مصائب ونوازل، ونتذكر هنا "أهل الصفة"، الذين كانوا تحت رعاية وإشراف الرسول ص.
    المسجد في المجتمعات الإسلامية المعاصرة:
    لو عقدنا مقارنة بين دور المسجد على عهد المجتمع الإسلامي الأول، وبين دور المسجد في المجتمعات الإسلامية المعاصرة، نجد أن البون شاسع، والفجوة كبيرة، ولا وجه للمقارنة إلا في وجهين، الأول/ المسمى (مسجد)، الثاني/ أداء الصلوات والشعائر التعبدية. هذه هي الصفة الغالية على مساجد المسلمين في المجتمعات الإسلامية المعاصرة، لكن في هذا المقام سأكتفي بالإشارة إلى المساجد في المجتمع الفلسطيني.
    المساجد في المجتمع الفلسطيني:
    وتحت هذا العنوان سأتحدث في ثلاثة نقاط: (المساجد على عهد الاحتلال الصهيوني، سلطة الحكم الذاتي، انتفاضة الأقصى).
    أولا/ المساجد على عهد الاحتلال الصهيوني:
    المساجد على عهد الاحتلال الصهيوني كانت محاربة بكل الأشكال، فهناك مساجد هدّمت (بشكل جزئي أو كلي)، وأخرى حوّلت إلى اصطبلات للخيل، وثالثة تحولت إلى حانات للخمر وممارسة الفاحشة، ورابعة شمّعت بالشمع الأحمر، وخامسة منع الناس من الوصول إليها وفي أحسن الحالات يسمح لذوي الأعمار الكبيرة.
    كل هذه التصرفات والتعديات الصهيونية على المساجد لم تكن عبثا ولا صدفة، بل هي بشكل مخطط ومدروس، فيهود يعلمون علم اليقين أن هذه المساجد هي التي تنشئ جيل العقيدة الذي سيأخذ على عاتقه تحرير فلسطين من دنس ورجس يهود، وهو الذي سيعيد دولة الخلافة الإسلامية. وكل من واظب والتزم على أداء الصلوات في المسجد كان مصيره واحدة من ثلاث: (القتل، الإصابة، الاعتقال).


    ثانيا/ المساجد على عهد سلطة الحكم الذاتي:
    بعد أن اندحر الاحتلال الصهيوني ـ اسما ـ عن بعض الأراضي الفلسطينية (في الضفة الغربية وقطاع غزة)، جاءت أجهزة أمن سلطة الحكم الذاتي، وعلى وجه الخصوص (الأمن الوقائي، المخابرات، الاستخبارات) لإكمال الدور الذي كان يقوم به العدو الصهيوني بحق المساجد وروادها. ولا يخفى على أحد أحداث العام 1996م، حيث قامت أجهزة أمن سلطة الحكم الذاتي بحملة شعواء ضد كوادر وعناصر الحركة الإسلامية (الجهاد الإسلامي وحماس). وفي هذه الحملة لم تدع أجهزة السلطة أحدا له صلة بالحركة الإسلامية إلا واعتقلته ولم توفر (طلاب، مدرسون، أطباء، عمال، مهندسون... إلخ). إلى جانب ذلك كانت المساجد ملغمة بـ"مناديب" الوقائي والمخابرات الذين يكتبون التقارير (زورا وبهتانا) بحق رواد المساجد، حتى أن بعض الآباء في تلك الفترة منع أبنائه من ارتياده على المساجد لئلا يقع ابنه فريسة لتلك الأجهزة، وليكون بعيدا عن عيون المناديب.
    من ناحية ثانية، بعض عناصر أجهزة الأمن ـ أثناء القيام بحملات التفتيش في المساجد ـ فعلوا ما فعله (يهود)، بعضهم اقتحم المساجد بالنعال، والبعض الآخر مزق المصاحف، وبعضهم خرب ودمر ممتلكات المساجد. من ناحية ثالثة، الخطباء والوعاظ كانت خطب الجمعة تأتيهم مكتوبة، أو تعرض للتفتيش من قِبَل الوقائي قبل أن تقلى في المساجد، وكانت الخطب تعالج موضوعات تقليدية لا صلة لها بهموم ومشكلات الواقع، وأخذوا يبحثون عن عينتين من الخطباء (المزمرون والمطبلون والمصفقون) للسلطان الذين يدعون له بطول البقاء والعمر، وغض الطرف عن سيئاته وسلبياته هذه الأولى. أما الثانية فهم من غير المتخصصين في علوم الشرع، ومن غير المؤهلين للخطابة.
    ثالثا/ المساجد في انتفاضة الأقصى:
    مع اندلاع انتفاضة الأقصى 28/9/2000، بدأت تدب الحياة من جديد في المجتمع الفلسطيني، أو ما اصطلح على تسميته "الصحوة الإسلامية"، إذ أصبح أغلب رواد المساجد من شريحة الشباب وصغار السن الذين كانت المساجد تفتقد إليهم في المرحلة السابقة، كذلك تجد أغلب المساجد مكتظة بالمصلين في الصلوات الخمس. صلاة الفجر التي كانت تشتكي إلى الله هجران المصلين لها، ولم يكن يؤديها إلا كبار السن، الآن هناك عدد لا بأس به من الشباب وصغار السن الذين يحافظون على عليها جماعة في المسجد.
    كذلك في انتفاضة الأقصى تم تفعيل دور المسجد وإعادة الحياة له من جديد، بعد سنوات من التهميش والتعطيل والجمود، إذ أصبحت المساجد مثل خلايا النحل، منطلق لكل الأنشطة والفعاليات الإسلامية والاجتماعية والسياسية، فتجد: (مراكز التحفيظ، الندوات، الدروس والمواعظ، المحاضرات السياسية، إحياء المناسبات الدينية... إلخ).
    لكن على الرغم من عودة الحياة من جديد للمساجد إلا أنه لازال دور المسجد يمشي بخطى سلحفاة ـ بطيئة ـ، ولم يصل إلى الدرجة المأمولة والمطلوبة، وفي هذا المقام سأضع بين أيديكم عدد من الملاحظات على خطباء اليوم.
    ملاحظات على خطباء المساجد اليوم:
    أ‌. خطباء اليوم (في الأغلب) من غير المتخصصين في العلوم الشرعية، وبالتالي أغلب خطبهم مأخوذة من كتاب أو كتيب أو منقولة عن شريط كاسيت، دون التأكد من صحة الآراء الواردة فيه، أو مدى صحة وضعف الأحاديث المنقولة.
    ب‌. أغلب الموضوعات التي يتناولها الخطباء لا تعالج هموم ومشكلات المجتمع، وإن تناول المشكلات لا يعالجها بالرؤية الشرعية المستنيرة. إذ من المفترض في يوم الجمعة الذي يعتبر مهرجان جماهيري يحضره عدد كبير من المصلين، على الخطيب أن يتناول هموم وقضايا المجتمع ويعرض لها الرؤية الشرعية الصحيحة حتى تبصر الناس بمشكلاتهم وموقف الدين منها.
    ت‌. أغلب الخطباء من غير المؤهلين لغويا، فتجد الواحد منهم يقع في أخطاء لغوية "قاتلة"، ينصب المجرور، ويجر المرفوع، أو يستخدم لغة ركيكة، ولهجة عامية، إذ من المفترض في الخطيب على الأقل أن يحافظ على ما تبقى من فصاحة اللغة العربية.
    ث‌. البعض لا يعرف مبادئ الخطابة، فتجد بعضهم كل خطبته صراخ وزعيق، وبعضهم يهمس للناس همسا، فالأول يضجره الناس، والآخر ينعس الناس، وفي كلا الحالتين ينتظر الناس على أحر من الجمر أن تنتهي الخطبة على خير، وبالطبع لم يدرك من الخطبة شيء.
    ج‌. البعض حوّل المساجد إلى باحات للعراك السياسي، فتجد جل خطبته تجريح وتشهير وهتك للآخر، ويوظف الآيات والأحاديث على غير موضعها.
    خلاصة القول: عود على بدء، تعتبر المساجد ركنا أساسيا من أركان بناء المجتمع الإسلامي، لذلك يجب أن يعاد للمسجد دوره ورسالته، وأن يكون الشعار {وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا}، فليس هذا المسجد للفصيل فلان، وذاك المسجد للفصيل فلان.

  • #2
    أيها العضو الصديق لا بأس أن تؤيد رأيك بالحجة و البرهان .....

    كما لا بأس أن تنقض أدلتي ، وتزييف مما تعتقد أنك مبطل له
    .....

    لكن هناك أمر لا أرضاه لك أبدا ما حييت ، ولا أعتقد أنه ينفعك
    ؟

    الشتم و السباب

    تعليق


    • #3
      أما اليوم فقد أصبح المسجد سياسي بحت
      حتى أن المساجد أصبحت ينادى بهى باسم الحزب
      فلا نقول سوى اللهم اهدي شبابنا لما هو خير لهم
      أيها العضو الصديق لا بأس أن تؤيد رأيك بالحجة و البرهان .....

      كما لا بأس أن تنقض أدلتي ، وتزييف مما تعتقد أنك مبطل له
      .....

      لكن هناك أمر لا أرضاه لك أبدا ما حييت ، ولا أعتقد أنه ينفعك
      ؟

      الشتم و السباب

      تعليق


      • #4
        قد يكون جانبك الصواب فيما قلت.. نحن لا نتحدث عن هذا الصنف من الناس، الذين حولوا المساجد لأغراض حزبية (مقيتة)، ولا أبالغ إن قلت لك أخي الكريم، أن ما يعاني منه المجتمع الفلسطيني اليوم من حالة انقسام وتشزدم وتمزق بين (صفة وغزة) هو بسبب الاستخدام السيء للمساجد، فقد أصبحت المساجد تستغل لتفريخ أجيال من المتعصبين فكريا والمنغلقين.. غاب عنهم عنصر الإبداع والفكر الناقد.
        نحن عندما طرقنا هذا الموضوع هو من باب تصحيح استخدام المسجد ليوصل رسالته على الوجه الأكمل في بناء المجتمع المسلم.. هذا من جهة، ومن جهة ثانية لم نظرت إلى الجانب السيء وصرفت النظر عن الجانب الإيجابي للمسجد اليوم
        نحن لا ننكر أنه في ظل ثورة المساجد 1987، وفي انتفاضة المسجد الأقصى أعيد للمسجد دوره ورسالته ـ وإن كانت تسير بخطى سلحفاة ـ بطيئة، فالمسجد اليوم أصبح منطلق للعيد من الأنشطة السياسية والاجتماعية، خذ على سبيل المثال لا الحصر:

        1) إعلان الإشهار وعقد القران أصبح من خلال المساجد.
        2) عقد المحاضرات والدروس الدينية.
        3) عقد المحاضرات السياسية.
        4) جلسات الشباب في المساجد.
        5) حلقات تحفيظ القرآن والحديث والعقيدة... ألخ
        كل هذه وغيرها تعتبر من المحاولات التي تريد أن تعيد للمسجد رسالته، ولكن يجب أن تفعل أكثر وبأساليب أكثر نجاعة.
        التعديل الأخير تم بواسطة أ. خالد سيف الدين; الساعة 08-05-2008, 02:16 PM.

        تعليق


        • #5
          يارك الله فيك
          #################
          اذا تكرر نفس التوقيع سيتم طردك من المنتدى المرة القادمة
          الادارة

          تعليق

          يعمل...
          X