كانت محاولة لتجسيد الفكرة في زمن أحوج ما تكون إليه, فاّمن بها بعض المخلصين, وعملوا من أجلها الكثير, حتى أضحت بهذا الصرح الشاهد, الذي استمد عنفوانه من روافد الإيمان ومعالم الوعي وملاحم الثورة منبراَ للجهاد والمقاومة, ولكن لأن الشجرة المثمرة هي التي ترمى بالحجارة, كان لبوابة الأقصى نصيب كبير من الحسد والحقد من القريب والبعيد, لأن نجاحها يفضحكم ويظهرهم في ذيل القافلة!.
نحن اليوم نحتفي ونحتفل بالذكرى السنوية الخامسة لإطلالة "شبكة حوار بوابة الأقصى" على الشبكة العنكبوتية, وتربعها على مكانة لا يستهان بها في دائرة الإعلام المقاوم, وفي ظل هذه المناسبة العطرة, كان لزاماَ علينا أن نشكر كل من كان له فضل في بناء البوابة التي لا تغلق ولن تغلق بإذن الله, وفي مقدمتهم يصطف الشهداء الذين صنعوا النهاية بأيديهم وكتبوا الحكاية بدمهم, كي نقتبس منهم فلسفة التضحية والشهادة, ونوفي لهم ولو بالكلمات!
من بوابة الأقصى إلى بوابة السماء, رحلة العروج الأبدي والخروج السرمدي, من وهم الحياة إلى سر الوجود, ومن ذل الفناء إلى
ظل الخلود, تنحني لهم الهامات والقامات إكباراَ لهم وافتخاراَ بصنيعهم, هم أصحاب الأسماء الكبيرة الراسخة في وجدان من مروا عبر ضفاف الإيمان والوعي والثورة, تلك الأسماء التي توهجت من نجيع دمهم, فأزاحت ستار الظلمة عن الناظرين نحو الأقصى وهو يتهيأ لليوم العظيم والحالمين بفلسطين كل فلسطين بين يدي أهلها, والداعين للإسلام ديناَ ومنهاج حياة, هنا سيرة الدم في مسيرة الحلم.
كانوا أهلاَ لأعمارهم القصيرة التي بذلوها من أجل المكافأة الربانية, فاعتنقت أرواحهم وردة الفكر بكل حب وانتماء, وانعتقت من ثقل الجسد ونزواته, فطهرت وكانت أهلا للإصطفاء! صنعوا موتهم بكامل وعيهم, من أجل الحياة الأجمل في دفء الملكوت وكنف المعبود وفي قلوب من عرفهم ومن لم يعرفهم, كان في موتهم انبعاثاَ وثورةَ, هم القادمون من عبق التاريخ وعمق التجربة, هم العاشقون لأحدى الحسنيين, والمولعون بطهارة المنهج والوالهون في مسيرة الحق, منذ زمن رسول الله والخلفاء والصحابة والأولياء والتابعين والشهداء.
نحن اليوم نحيي ذكرى الشهداء الأحياء الساكنين مهجة القلب وبهجة الروح, الذين كانوا معنا ولم يكونوا لنا, كانوا يكتبون بلغتهم التي لا نعرفها, اّثروا الرحيل تاركين أثرهم وإرثهم لتلقى الأمانة على كواهل اللاحقين بدربهم, لنقوم بواجب البعث لتاريخهم والإهتداء بطريقهم والتشبه بهم فالتشبه بالشهداء فلاح! ونعيد رسم معالمهم على خريطة الذاكرة ونرتب أوراق الذكريات المخبأة في أزقة الوطن, لنفتح نافذة الأمل من ثنايا جرحهم الذي يتفتح كل صباح ويكتب مشاركته اليومية ويسكب عليها من ذاته, حتى إذا غاب كان متوهجة بحضوره!
لقد علّمنا غيابهم أن نكون أكثر قوة وأصلب موقفاَ وأربط جأشاَ, وفي حضرتهم المعطرة بنسائم أرواحهم التي تمر على خواطرنا, نقف لهم وقفة وفاء ونزين مسرى صعودهم بالدماء والأشلاء, ونكتب بين يديهم آيات الشوق والحنين ودمعات العشق والأنين, فهم الأحياء في موتهم ونحن الأموات في حياتنا.
لقد آن لبوابة الأقصى أن تبقى لأنها تصنع تاريخها بدم على دم, بينما غيرها يكتب ذلك بحبر على ورق, ولأن الواجب أن نوفي لهم ولو بعضاَ من حقهم علينا, فهم الأكرم منا جميعاَ "فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"
تعليق