إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قبل أن تنفد الذخيرة...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قبل أن تنفد الذخيرة...

    قبل أن تنفد الذخيرة...

    إبراهيم محمد طاهر

    لقد أظهر أهل بنغازي، وأهل مدنُ كثيرة أخرى مُحررة في الشرق والغرب، رُقياً وتحضراً مدنياً رائعاً، فاجأ العالم كله، وفرض على الجميع احترام ثوار 17 فبراير.
    فقد شهدنا تأسيس مجالس ولجان محلية لتُدير المصالح والخدمات وتُشرف عليها، والتي مهدت الطريق لتكوين المجلس الوطني الانتقالي المؤقت. ورأينا عمليات نظافةٍ واسعة، وتنظيمَ مجموعاتٍ أمنية لتوفير الحماية للمجتمعات، وشهدنا إنسانيةً عجيبة حتى في التعامل مع العملاء والمرتزقة الذين تم القبض عليهم! وعدا عن ذلك فكل رموز النظام، وقادته في الأمن والقوات العسكرية، الذين أعلنوا تخليهم عن النظام المتهاوي ودعمهم للثوار، وبالرغم من التاريخ المظلم لبعض هؤلاء الأشخاص – الذين كانوا مطارق النظام التي يهوي بها على شعبنا – قد وجدوا تقبلاً حذِراً وترحيباً بانحيازهم إلى ركب الحرية والاستقلال.

    ولكن... وبالرغم من كل هذه المدنية والتحضر، بالرغم من الإنسانية الوضاءة التي تَبنتها ثورة 17 فبراير، فإن هنالك أسئلةً صعبة قليلاً تطرحُ نفسها الآن وقد اقترب النصر: ماذا سيحدث إن أعلن معمر القذافي استسلامه، أو تم القبض عليه؟ هل سيمكننا معاملته بإنسانية؟ خاصةً وقد أظهر هو براءته من الإنسانية وتعطشه لدمائنا؟ هل سنتعطش نحن لدمائه؟
    بصراحة، إن الأوضاع في طرابلس العزيزة – استنزافها من قِبل قوات النظام الغاشمة، والغارات المتتابعة على المناطق المُحرَّرَة المُحيطة بطرابلس – لا تُنبئ بقُرب استسلام القذافي. وعلينا الاعتراف بأن هذا الإصرار الدموي على البقاء، هذا التمسك العنيد بـأرجُل الكرسي، وعدم تواني القذافي عن سفك دماء الليبيين الغالية في سبيل ذلك، كل هذه التصرفات غير العقلانية لا تُبشر باستسلامٍ قريب. ونحن لا نستغربُ ذلك؛ فلطالما شهِدنا وخبِرنا ما يمكن أن ينتجه جنون النظام من عنادٍ وإنكارٍ عجيبين، ولعلنا حتى نتفهم ذلك؛ فكما يقال: المجنون لا يعرف أنه مجنون؛ بل يظن أنه أعقل الناس! ومن وجهة نظري الشخصية، فالطريقة الوحيدة التي يمكن أن ينتهي بها النظامبسرعة هي فقط بحدوث انقلاب داخلي من حاشية القذافي. أنا لن أُسميها خيانة، فالخيانة الآن هي دعم هذا الرجل ونظامه المُطارد – الذي أصبح مجرد عصابة غير شرعية تتعفن ببطء في حفر العزيزية.

    ولكن كل ذلك لا يعني أننا لم ننتصر، بل على العكس تماماً، لقد انتصرنا، ولكن اكتمال نصرنا قد يتأخر قليلاً. كفاحنا مازال مستمراً... أكثر من ثلاثة أرباع مناطق ليبيا قد تحررت... الشرق والغرب توقفا عن نداء بعضهما البعض، فقد التحما أصلاً، رفعا علماً واحداً، والنداء المتبادل بينهما أصبح تشجيعياً فقط، وليس مطالبةً بالتحرك... وهذا يقودني إلى الفكرة الرئيسة هنا، والتي هي أقرب إلى أن تكون نصيحة...
    ثورة 17 فبراير انتصرت. الدماء التي فاضت في شوارع بنغازي والشرق، والتي تفيض في شوارع طرابلس والغرب الآن، هي طوفانٌ أحمر سيغمر القذافي ونظامه عما قريب. فلا رجال الأمن، ولا البلطجية، ولا الجيش، ولا المرتزقة، ولا حتى رصاص الـ14.5، لا شيء تمكن من عرقلة مسيرة الليبيين نحو فجر الحرية، وقريباً، قريباً جداً، ستُصم آذان الجرذان في العزيزية بصوت الحشود المتقدمة نحو الحرية. القذافي وشراذم النظام أمسوا مجرد مطب لتخفيف السرعة في طريق الليبيين نحو الاستقلال. وبالرغم من حضارتنا، وإنسانيتنا – التي أبهرنا بها العالم – فأنا شبه متأكد، أنه في حال استسلام هذا الجزار المعتوه، أو القبض عليه، فهو لن يصل إلى حبل المشنقة. على أقل تقدير إنَّ الصفعات والركلات التي سينالها في طريقه إلى المحكمة ستقضي عليه! وأنا أشك في أن العزيزية بها ست ملايين رصاصة – لكل مواطن ومواطنة ليبيين. وبناءً عليه، فنصيحتي للقذافي، ولمن مازالوا يتلزمون جانبه، هي أن يستغلوا الرصاص الموجود عندهم الآن، وأن يهربوا بالطريقة الوحيدة المتبقية لهم... أنصحهم بأن يُسارعوا بالانتحار قبل أن تنفد من عندهم الذخيرة ويجتاحهم فيضان 17 فبراير.
يعمل...
X