ميلاد مجاهد
الشهيد المجاهد عبد المجيد سعيد موسى الحج صالح في شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وذلك بتاريخ 9-7-1988م، لأسرة فلسطينية متواضعة اتخذت الإسلام منهجا وسبيل حياة. وتعود أصول عائلة شهيدنا إلى قرية "الحليقات" المحتلة التي اضطر أهلها الأصليين إلى هجرتها إبان النكبة التي ألمت بالشعب الفلسطيني في العام 1948.

وتتكون أسرة شهيدنا بالإضافة إلى الوالدين من ثلاثة عشر شخصا، خمسة منهم من الذكور، وكان ترتيبه ما قبل الأخير بين الجميع.

تلقى شهيدنا الحج صالح مراحل تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين، من ثم درس المرحلة الثانوية في مدرسة بئر السبع، ليلتحق بعدها بمعهد للتعليم المهني ويحصل على شهادة "دبلوم" في فن تركيب شبكات الكهرباء.

صفاته وأخلاقه
تميز شهيدنا عبد المجيد ببره بوالديه وطاعته لهما، وعطفه على إخوانه وصلته لأرحامه، والتواصل مع أقاربه وجيرانه في كافة مناسباتهم، وقد شهد الكثير من أقاربه وجيرانه بحسن خلقه، كيف لا وهو من تربى منذ نعومة أظافره في بيوت الله على موائد القرآن ودروس الذكر.

وقال شقيقه عبد الله في وصف الشهيد:" لقد كان رحمه الله يتمتع بشخصية قوية ثابتة واثقة، مؤمناً تمام الإيمان بأن الرزق في السماء والأجل في الكتاب، لذا كان دائماًً متوكلا على الله، غير مكترث بما يعترضه من عقبات".

وأوضح عبد الله أن أهله وأقاربه وجيرانه فوجئوا لحظة سمعهم نبأ استشهاده في عملية جهادية، مؤكداً أن الشهيد كان شديد السرية والكتمان فيما يتعلق بعمله الجهادي.

مشواره الجهادي

لم يكن الشهيد عبد المجيد إلا واحداً من أولئك الذين حملوا على عاتقهم هم أمتهم الإسلامية ورفعتها، ورفع الظلم عن المضطهدين من أبناء شعبه ودينه، لذا مضى في طريق ذات الشوكة وكله شوق إلى الجنة ولقاء الله، فكان اختياره للخيار الأمل خيار الشهداء الأبطال خيار "الوعي والإيمان والثورة"، حيث بدأ مشواره الجهادي من خلال العمل الجماهيري، ومشاركة إخوانه المجاهدين في كافة الفعاليات والأنشطة العامة، غير أنه حرص منذ اللحظة الأولى لانضمامه إلى حركة الجهاد الإسلامي على الالتحاق بصفوف سرايا القدس الجناح العسكري للحركة، والعمل ضمن إطارها الجهادي المقاوم للاحتلال، فكان له ما تمنى، حيث التحق بصفوف السرايا القدسية مطلع عام 2007.

وعرف الشهيد عبد المجيد بصبره وتفاينه في المهام الموكلة إليه، على الرغم من صغر سنه، حيث شارك إخوانه في سرايا القدس في صد الاجتياحات في منطقة "صوفا" شرق رفح، بالإضافة إلى رصد ومتابعة تحركات قوات الاحتلال الصهيوني على المناطق الحدودية من خلال الرباط على الثغور، إضافة إلى تنفيذه عدة هجمات جهادية ضد قوات الاحتلال بمنطقة المطار في الحرب الأخيرة مع رفيقه الشهيد ياسين جاسر.

موعد مع الشهادة

في فجر يوم الجمعة الموافق 22-5-2009م، كان الشهيدان عبد المجيد صالح ورفيقه ياسين جاسر على موعد مع الشهادة، عندما خرجا لزرع عبوة ناسفة في طريق جيب عسكري صهيوني بمنطقة صوفا، وذلك بعد أدائهما صلاة الفجر في جماعة، حيث توجها نحو السياج الأمني الفاصل لنصب عبوتهم الموجهة، غير أن أجهزة رصد العدو كشفتهم، حيث دار اشتباك عنيف استمر لمدة ساعة، ليرتقيا على إثرها شهداء، وهما يذودان عن شرف الأمة وكرامتها في مواجهة آلة القتل والدمار الصهيونية التي تستهدف النيل من عزيمة الأمة وفي المقدمة منها شعبنا المرابط والمجاهد، وكسر إرادة القتال فيها.