ملفات فلسطينية عدة تناقش برعاية مصرية للتحقيق المصالحة الفلسطينية، وأممية بهدف تحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة مقابل تهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي، ووفد رفيع المستوى من قيادة حركة حماس في الخارج إلى قطاع غزة لاجتماع المكتب السياسي للحركة لأول مرة في القطاع للتباحث مع رئيسه إسماعيل هنية حول ما عرض عليهم من ملفات، فيما الشارع الفلسطيني ينظر إلى ما يجري بترقب شديد، ويحذوه الأمل أن تتحسن الأوضاع إلى الأفضل وتصبح المعاناة من الماضي، إضافة إلى ما تتطلبه المرحلة من وحدة الصف الفلسطيني لمواجهة التحديات والمؤامرات فيما يعرف بصفقة القرن.

وفي هذا السياق، ولقراءة ما يجري كان لنا هذا الحديث الصحفي مع الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، ورأى أنه يجب علينا أن لا نرفع سقف التوقعات كثيراً رغم أن هناك حراك جدي وحثيث وهناك ضغط مصري حقيقي لتحقيق المصالحة، لكن حتى اللحظة من المعروف دائما ما تأتي النتائج بغير توقعات الجمهور وآماله لهذا لا نريد أن نرفع من سقف نسف هذه الآمال ونستيقظ على واقع مختلف، مضيفاً أن هناك عوامل كثيرة يمكن أن تنجح هذه الجولة وفي نفس الوقت توجد عوامل معقدة وصعبة، والحراك ورغم جديته إلا أنه غير مضمون النتائج.

ورداً على سؤال، إذا لم توحدنا المخاطر التي تحدق بالقضية الفلسطينية .. ما الذي سيوحد الفلسطينيين؟ رأى المدهون أنه طالما أن هناك احتلال إسرائيلي، ويوجد عدة أطراف فلسطينية اعتقد أن الأمور ليست بهذه البساطة، ولهذا كانت هناك فرصة أن يتم الذهاب إلى سياسة فلسطينية موحدة، وإلى كيانية فلسطينية موحدة عبر منظمة التحرير، لكن اجتماع المجلس الوطني بدون الفصائل كافة عقدت الموقف بالإضافة إلى التزامات السلطة أمام الاحتلال الإسرائيلي أيضا، إلى جانب 12 عاماً من الانقسام والتفاصيل الصغيرة والدقيقة، كلها ساهمت في تعقيد الموقف.

وإلى جانب ذلك فلا زالت كلمة الاحتلال الإسرائيلي حاضرة، والاحتلال يخشى الوحدة الفلسطينية ويحاول عرقلتها لابتزاز هذا الطرف أو الضغط على هذا الطرف، ولهذا الجميع يريد الوحدة ولكن العوامل السياسية الان هي عوامل تحمل في طياتها الكثير من المعيقات أمام أي وحدة فلسطينية، حتى أن هناك تخوف من أن تكون هذه الوحدة أصلا أو أي اتفاق يدعم صفقات وتسويات الفلسطينيين غير قادرين على دعمها، الامر منوط بما يمكن الاتفاق عليه بما يمكن أن تقدمه السلطة لغزة خصوصاً رفع العقوبات، وتشكيل حكومة وحدة وطنية يشارك فيها الجميع، لأن التجربة أثبتت أن طرف وحيد لا يستطيع إدارة السلطة لهذا يجب على الجميع المشاركة سواء في السلطة أو السياسة أو في المقاومة، أما هذا التشتت فيضعف الجميع، ولهذا أي هيمنة من أي طرف اعتقد ستكون إحدى المعيقات للمصالحة.

وطالما أن الاحتلال يمنع المصالحة فلماذا سمح لوفد حماس بالوصول لغزة؟ ، قال المدهون، يجب علينا أن نوائم أن السياسة ليست حدية وأن هناك مساحات للمناورة، معتقداً أن الأطراف الذين يريدون إحداث اختراق ويعملون كوسطاء (مصر والأمم المتحدة) هم من تكفلوا بهذا الوفد إذا قدم فعلاً، فالسياسية تحتمل الكثير خصوصا أنه لا يوجد حواجز إسرائيلية بين مصر وغزة، لكي يكون تنسيق لهذا الموضوع بعيد عن العين الاسرائيلية، كذلك الاحتلال لديه حسابات معقدة في غزة يريد الهدوء ولا يريد المصالحة، لذلك هو غير معني بتوفير الأجواء لان لديه ملفات تشكل له أولوية خصوصا الصراع الإيراني والواقع السوري وإشكالياته مع حزب الله ، وحالة التطبيع العربي والتحالفات مع بعض الأنظمة، كل هذا الاحتلال يضع موضوع غزة بشكل آجل وليس عاجل، ولهذا هو يسمح بحدود استنفاذ الوقت وبعض التحركات التي تفرضها المقاومة بشكل أو بآخر دون الوصول لمرحلة الصدام، ولكن أيضاً حتى اللحظة هو لم يسهل مصالحة حقيقية ولم يرفع الفيتو عن السلطة لتحقيق المصالحة الفلسطينية، ومن هنا عندما يتحدث الرئيس محمود عباس عن رفع العقوبات عن غزة، لا يستطيع التنفيذ لأن الاحتلال متدخل في كثير من التفاصيل ويمتلك أوراق القوة التي لا تمتلكها السلطة ويتحكم بها، لذلك الواقع السياسي أعقد مما يظهر للعيان.

وعن المرحلة المقبلة وهل ستسفر التحركات للتوصل لتهدئة أم حرب؟ أعرب المحلل السياسي المدهون عن اعتقاده بأن الواقع أقرب للتهدئة من المواجهة، ولكن الاحتلال يريد تخفيف المعاناة ويربط الواقع المعيشي السيء الذي يعيشه قطاع غزة بثمن سياسي، ويريد أن يخلط الملفات، فيما المقاومة وحركة حماس رأيها مختلف، التهدئة ربما تكون مقابل فك الحصار دون دفع أي ثمن سياسي او استحقاق فلسطيني إلزامي، الامر الآخر تريد الفصل بين الملفات، ملف التهدئة مع الحصار، وملف الجنود الإسرائيليين مع تبادل الاسرى الفلسطينيين.

ورأى أن المرحلة التي نعيشها الآن هي مرحلة عض الأصابع ومن يستطيع أن يضغط، ولا شك أن الاحتلال المدعوم أمريكيا ودوليا، يمتلك أوراق ابتزاز وضغط، ولكن المقاومة تمتلك إرادة صمود وتحمل وبعض الأوراق التحريكية كالمسيرات الشعبية، والعمق العربي الشعبي وتهديد المنطقة في حال الثمن المرتفع لأي عدوان على غزة.

لذلك نحن نعيش مرحلة فيها ضغط وابتزاز ومحاولة لتحريك الأوراق والضغوط كل بما يمتلك المقاومة في حال صمدت وصبرت وتجيشت وتوحدت واستطاعت الاستمرار في حراكها الشعبي وان تستمر في استنفارها العسكري ووضعها لمعادلات قوة مثل القنص والقصف كل ذلك وغيره، يمكن لها أن تأخذ شيء من المعروض.

وأمام ذلك، ستكشف الأيام القادمة عن كافة التحركات التي تجري بعيداً عن وسائل الإعلام، وصمت القيادات عن التصريح بما يجري.